كلمة بعنوان علاج الهم جمع وإعداد مصطفى البحيري
عباد الله، إِذَا دَخَلَ أَهلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ وَاستَقَرُّوا فِيهَا، فَإِنَّ مِن أَوَّلِ دُعَائِهِم مَا ذَكَرَهُ اللهُ - تَعَالى - عَنهُم حَيثُ قَالَ: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 34]، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الحَزَنَ أَو جُزءًا مِنهُ، لا بُدَّ أَن يُصِيبَ العَبدَ في هَذِهِ الحَيَاةِ، وَأَنَّ الدُّنيَا لَيسَت بِدَارِ سَعَادَةٍ كَامِلَةٍ، وَلا يَذُوقُ فِيهَا العَبدُ رَاحَةً تَامَّةً، نَالَ مَا نَالَ مِن مَالٍ، أَو حَصَّلَ مَا حَصَّلَ مِن زِينَةٍ وَمَتَاعٍ، أَو وَصَلَ إِلى مَا وَصَلَ إِلَيهِ مِن جَاهٍ أَو حَسَبٍ، فَلا بُدَّ مِنَ النَّقصِ في دَارِ النَّقصِ، وَلا مَنَاصَ فِيهَا مِنَ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ، ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾ [البلد: 4].
ثَمَانِيَةٌ تَجرِي عَلَى النَّاسِ كُلِّهِم
وَلا بُدَّ لِلإِنسَانِ يَلقَى الثَّمَانِيَهْ
سُرُورٌ وَحُزنٌ
وَاجتِمَاعٌ وَفُرقَةٌ
وَيُسرٌ وَعُسرٌ
ثُمَّ سُقمٌ وَعَافِيَه
ولكن هناك أسباب ترفع بها الهموم وتندفع بها الغموم وهذا ما نقف معه اليوم .
1 الإيمان والعمل الصالح
قال تعالى:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97]،
وهذا وعد من الله لمن آمنوعمل صالحًا، أن الله يحييه حياة سعيدة
روى مسلم في صحيحه من حديث صهيب - رضي الله عنه -
قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
«عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ،
إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ،
وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ»
2 إستبشار المسلم بما ينعم به عند الله من الأجر على جزاء صبره وإحتسابه للهموم .
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلاَ وَصَبٍ،
وَلاَ هَمٍّ، وَلاَ حُزْنٍ،
وَلاَ أَذًى، وَلاَ غَمٍّ،
حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ»
وفي رواية أخرى لمسلم:
«مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ مِنْ شَوْكَةٍ فَمَا فَوْقَهَا، إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً»
قال أحد السلف:
«لولا المصائب لوردنا يوم القيامة مفاليس»، وكان أحدهم يفرح بالبلاء كما يفرح أحدنا بالرخاء.،،
3 معرفة حقيقة الدنيى وما فيها وأنها لا تساوي شيء عند الله.
وما فيها من لذة فهي مكدرة، لا تصفو لأحد، إن أضحكت قليلاً، أبكت طويلاً، وإن سرت يسيرًا أحزنت كثيرًا،
قال تعالى:
{وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140]،
فيوم لك، ويوم عليك،
روى مسلم في،،صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال: «الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ، وَجَنَّةُ الْكَافِرِ
وهي كذلك دار نصب، وأذى، وغم، وهم، ولذلك يستريح المؤمن إذا فارقها
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي قتادة: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم
- مُرَّ عَلَيهِ بِجَنَازَةٍ، فَقَالَ: «مُستَرِيحٌ، وَمُستَرَاحٌ مِنهُ».
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُستَرِيحُ وَالمُستَرَاحُ مِنهُ؟
قَالَ: «الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ، وَالْبِلاَدُ، وَالشَّجَرُ، وَالدَّوَابُّ
4 جعل هم الإنسان في آخرته:
علينا أن نجعل همنا الأعظم متعلق بالآخرة وما فيها وبهاذا نعالج جميع هموم الدنيى وننجو من هموم الآخرة.
روى الترمذي في سننه من حديث أنس بن مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«مَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ هَمَّهُ، جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ،
وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ، جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهَ،
وَلَمْ يَاتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ
5 رفع الهم بالدعاء
قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186]،
وقال تعالى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [طه: 25]،
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله من الهم، والحزن.
روى البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك قال:
كُنتُ أَخدِمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا نَزَلَ، فَكُنتُ أَسمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ،
وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ،
وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ،
وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ
وروى أبو داود في سننه من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
«دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ:
اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلاَ تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ،
وَأَصْلِحْ لِي شَانِي كُلَّهُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ
روى الإمام أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" ما أصاب عبدا هم ولا حزن فقال:
اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك
ناصيتي بيدك ماض فيَّ حكمك
عدل فيَّ قضاؤك
أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك
أوأنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك
أو استأثرت به في علم الغيب عندك
أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وهمي
إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله فرحا
" وفي رواية
"أبدله فرجاً".
قال الحسن:
«أرسل إليّ الحجّاج فقلت: لا إله إلّا الله الحليم الكريم، سبحان الله وتبارك الله ربّ العرش العظيم والحمد لله ربّ العالمين
فقال الحجّاج: والله لقد أرسلت إليك وأنا أريد قتلك فلأنت اليوم أحبّ إليّ من كذا وكذا.
وفي لفظ سل حاجتك
قال أحد السلف:
كنت في طريق الحجاز فعطش الناس في مفازة تبوك، فنفذ الماء
ولم يوجد إلا عند صاحب لي جمّال، فجعل يبيعه بالدنانير بأرفع الأثمان
فجاء رجل كان موسوماً بالصلاح عليه قطعة نطع يحمل ركوة، ومعه شيء من دقيق
فتشفّع بي إلى الجمّال أن يبيعه الماء بذلك الدقيق، فكلّمته فأبى عليّ
ثم عاودته فأبى. قال:
فبسط الرجل النطع ونثر عليه الدقيق
ثم رمق السماء بطرفه
وقال: إلهي أنا عبدك وهذا دقيقك ولا أملك غيره، وقد أبى أن يقبله.
ثم ضرب بيده النطع
وقال: وعزّتك وجلالك لا برحت حتى أشرب!
فوالله ما تفرقنا حتى نشأ السحاب وأمطر في الحين فشرب الماء ولم يبرح.
فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: رُبَّ ذي طمرين لا يُؤبَهُ له مطروح بالأبواب لو أقسم على الله لأبَّره.
أصاب الفقر والحاجة شيخ القراء في زمانه عاصم بن أبي إسحاق،
فذهب إلى بعض إخوانه فأخبره بأمره، فرأى في وجهه الكراهة، فضاق صدره وخرج لوحده إلى الصحراء،
وصلى لله ما شاء الله تعالى، ثم
وضع وجهه على الأرض،
وقال: يا مسبّب الأسباب!
يا مفتَّح الأبواب!
ويا سامع الأصوات!
يا مجيب الدعوات!
يا قاضي الحاجات!
اكفني بحلالك عن حرامك،
وأغنني بفضلك عمّن سواك،
يلح على الله بهذا الدعاء-
حتى قال: فوالله ما رفعت رأسي حتى سمعت وقعة بقربي،
فرفعت رأسي فإذا بحدأة طرحت كيساً أحمر،
فأخذت الكيس فإذا فيه ثمانون ديناراً وجوهراً ملفوفاً في قطنة،
فبعت الجواهر بمال عظيم واشتريت منها عقاراً، وحمدت الله تعالى على ذلك.
عن أصبغ بن زيد قال: مكثت أنا ومن عندي ثلاثاً لم نطعم شيئا –أي: من الجوع-
فخرجت إلي ابنتي الصغيرة وقالت: يا أبتِ! الجوع! –تشكو الجوع-
قال: فأتيت الميضأة، فتوضأت وصليت ركعتين، وأُلهمت دعاء دعوت به،
في آخره: اللهم افتح عليّ منك رزقاً لا تجعل لأحد عليّ فيه مِنَّةً،
ولا لك عليّ في الآخرة فيه تبعة، برحمتك يا أرحم الراحمين!
ثم انصرفت إلى البيت،
فإذا بابنتي الكبيرة وقد قامت إليّ وقالت: يا أبه!
جاء رجل يقول إنّه عمي بهذه الصرة من الدراهم وبحمّال عليه دقيق، وحمّال عليه من كل شيء في السوق،
وقال: أقرئوا أخي السلام وقولوا له: إذا احتجت إلى شيء فادع بهذا الدعاء، تأتك حاجتك،
قال أصبغ بن زيد: والله ما كان لي أخ قط، ولا أعرف من كان هذا القائل، ولكن الله على كل شيء قدير.
6 التوكل على الله:
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} [الطلاق: 3]، أي: كافيه من كل شيء مما يهمه من أمر الدنيا والآخره،
جاء مالك الأشجعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
أُسر ابني عوف. فقال له: أرسل إليه فقل له إن رسول الله يأمرك أن تكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله.
فأتاه الرسول فأخبره، فأكب يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وكانوا قد شدوه بالقد فسقط عنه فخرج
فإذا هو بناقة لهم فركبها فإذا هو يسرح القوم الذين شدوه
فصاح بها فأتبع آخرها أولها فلم يفاجئ أبويه إلا وهو ينادي بالباب، فقال أبوه: عوف، ورب الكعبة،..
فقالت أمه: واسوأتاه عوف كئيب بألم ما فيه من القد.. فاستبق الأب والخادم إليه
فإذا عوف قد ملأ الفناء إبلا. فقص على أبيه أمره
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اصنع ما كنت صانعا بإبلك
ونزل قوله تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب).
أضجع أحد الجزارين كبشا ليذبحه بالقيروان، فتخبط بين يديه وأفلت منه وذهب،
فقام الجزار يطلبه وجعل يمشي
إلى أن دخل إلى خربة، فإذا فيها رجل مذبوح يتشحط في دمه ففزع وخرج هاربا.
وإذا صاحب الشرطة والرجالة عندهم خبر القتيل،
وجعلوا يطلبون خبر القاتل والمقتول،
فأصابوا الجزار وبيده السكين وهو ملوَّث بالدم
والرجل مقتول في الخربة، فقبضوه وحملوه إلى السلطان
فقال له السلطان: أنت قتلت الرجل؟ قال: نعم! فما زالوا يستنطقونه وهو يعترف اعترافا لا إشكال فيه،
فأمر به السلطان ليُقتل فأُخرج للقتل، واجتمعت الأمم ليبصروا قتله،
فلما هموا بقتله اندفع رجل من حلقة المجتمعين
وقال: يا قوم لا تقتلوه فأنا قاتل القتيل!
فقُبض وحُمل إلى السلطان فاعترف وقال: أنا قتلته! فقال
السلطان قد كنت معافى من هذا فما حملك على الاعتراف؟
فقال: رأيت هذا الرجل يُقتل ظلما فكرهت أن ألقى الله بدم رجلين،
فأمر به السلطان فقُتل
ثم قال للرجل الأول: يا أيها الرجل ما دعاك إلى الاعتراف بالقتل وأنت بريء؟
فقال الرجل: فما حيلتي
رجل مقتول في الخربة
وأخذوني وأنا خارج من الخربة
وبيدي سكين ملطخة بالدم، فإن أنكرت فمن يقبلني وإن اعتذرت فمن يعذرني؟ فخلَّى سبيله وانصرف مكرَّما.
7 قراءة القرآان بتدبر
قال تعالى:
{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ} [فصلت: 44]،
وقال تعالى:
{وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82
8 الذكر والإستغفار:
قال تعالى: {الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} [الرعد: 28] (1).،،
وقال رسول الله صلا الله عليه وسلم
منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ رواه أبو داود.
9 الصلا على رسول الله:
يقول أبي إبن كعب يا رسول الله إنّي أكثر الصّلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي»،،
؟ فقال: «ما شئت» . قال: قلت: الرّبع؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» . قلت: النّصف؟ قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» . قال: قلت: فالثّلثين؟،،
قال: «ما شئت، فإن زدت فهو خير لك» . قلت: أجعل لك صلاتي كلّها؟ قال: «إذا تكفى همّك ويغفر لك ذنبك
روي عن رجل انه وقع في كرب شديد وثقل عليه الدين حتى بلغ دينه خمسمائة دينار وعجز عن أدائها وكثر المطالبون بديونهم فذهب إلى تاجر واستدان منه هذا المبلغ واشترط عليه سدادها في موعد محدد اتفقا عليه وذهب وارجع الديون لأصحابها ومرت الأيام والليالي والحال يزداد سوء فوق سوء حتى بلغ الأجل محله وجاء موعد سداد الدين والرجل لا يملك درهماً ولا دينار بل ازداد دينه فوق ذاك الدين وجاء التاجر صاحب المال يطلب ماله فلم يجد عنده ما يسدد به دينه فذهب وشكاه للقاضي فحكم القاضي على الرجل بالسجن حتى يسدد الدين ، فقال الرجل للقاضي يا سيدي أمهلني إلى يوم الغد حتى اخبر زوجتي وأؤمن عيالي حتى لا ينشغلوا علي، فقال القاضي للرجل: وما الضمان انك سترجع غداً، قال الرجل : ضماني هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم أرجع فاشهد علي في الدنيا والآخرة أني لست من امة محمد صلى الله عليه وسلم، وكان القاضي صالحاً فقدر هذا الضمان وقبل وترك الرجل يذهب إلى أهله. فلما رجع الرجل إلى بيته وأخبر زوجته بالخبر ما كان من هذه الزوجة الصالحة إلا أن قالت لزوجها بما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ضمانك عند القاضي فتعال لنصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لعل الله يفرج عنا ببركته وجلس الرجل وزوجته يصلون على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غلبهم النوم، وإذا بالرجل يرى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه ويقول له إذا كان الصباح فاذهب إلى الوالي وأقراه مني السلام وقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب منك أن تسدد عني الدين فإن سألك عن علامة صدقك فقل له هناك علامتان؟ الأولى أن الوالي يصلي علي في كل ليلة ألف مرة لا يقطعها أبداًً والعلامة الثانية هي انه اخطأ في عدها ليلة البارحة فبشره بأنها قد وصلت كاملة فلما استيقظ الرجل أسرع على والي المدينة فدخل عليه وسلم عليه ثم قال له الرسول صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ويطلب منك أن تسدد ديني فقال وكم دينك قال خمسمائة دينار ثم قال الوالي: وما علامة صدقك على ما تقول. فقال الرجل هناك علامتان الأولى انك تصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ليلة ألف مرة فقال الوالي صدقت، ثم بكى الوالي فقال الرجل: وأما العلامة الثانية انك أخطأت بعدها ليلة البارحة ويبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها قد وصلت كاملة فقال الوالي صدقت وازداد بكاؤه فأمر له بخمسمائة دينار من بيت المال ثم أمر له بألفين وخمسمائة دينار من ماله الخاص وقال هذه إكراما لك ولسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم . فخرج الرجل مسرعا ليدرك القاضي ليسدد دينه ويبر بوعده للقاضي فلما دخل إلى القاضي وجد القاضي ينتظره وبيده كيس فيه مال فإذا بالقاضي يقول له أنا سأسدد الدين عنك وهذه خمسمائة دينار مني إليك لأنني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ببركتك وبسببك وقال لي إن أديت عن هذا الرجل أدينا عنك يوم القيامة, وإذا بالتاجر صاحب المال يدخل ويقول للقاضي يا سيدي لقد عفوت عنه وسامحته بالدين وهذه خمسمائة دينار هدية مني إليه لأني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ببركته وبسببه وقال لي إن عفوت عنه عفونا عنك يوم القيامة فخرج الرجل من عند القاضي الفرحة لا تسعه وأسرع إلى زوجته وأخبرها بما كان من أمره كان يطلب من يسدد عنه خمسمائة دينار وها هو يعود إلى بيته ويحمل أربعة آلاف دينار وكل هذا إنما حدث ببركة وفضل الصلاة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
اللهم اجعلنا من اهل الجنه
ردحذف