كلمة مكتوبة بعنوان احفظ الله يحفظك جمع وإعداد مصطفى البحيري

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: 
كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَوْمًا فَقَالَ: «يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، 
احْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ تجَاهَكَ، 
إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، 
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ» (صَحيحٌ رواه الترمذيُّ).،،
• معنى: «احفظِ الله»:،،
قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «احْفَظِ اللهَ» يعني: احفظ حدودَه، وحقوقَه، وأوامرَه، ونواهيَه، وحفظُ ذلك: هو الوقوفُ عندَ أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتنابِ، وعندَ حدوده، فلا يتجاوزُ ما أمر به، وأذن فيه إلى ما نهى عنه، فمن فعل ذلك، فهو مِنَ الحافظين لحدود الله الذين مدحهمُ الله في كتابه؛ قال - عز وجل -: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ
رجل صالح من أهل اليمن يقال له ((أبو مسلم الخولاني)) كان في زمن الكذاب الأسود العنسي الذي أخذ يلزم الناس إلزاما بأن يشهدوا بأنه نبي من عند الله ، ومن لا يفعل جزاءه القتل ، وكان ((أبو مسلم الخولاني)) ممن وقع تحت هذا الامتحان الصعب فاستدعاه الكذاب وقال له :أتشهد أن لا إله إلا الله ؟قال: نعم ، قال: أتشهد أن محمد رسول الله ؟ قال: نعم ،قال: أتشهد أني رسول من عند الله ؟!! قال: ما أسمع شيئاً فردها علية وهو يقول ما أسمع شيئاً فغضب غضباً شديدً فجمعا الناس وقال :أيها الناس إن كان هذا على الحق فسينجيه الحق وان كان على الباطل فسترون ماذا يفعل الله به ثم أمر بنار عظيمة فأوقدت ثم ربّط أبو مسلم الخولاني بالأربطة فأرادوا أن يقذفوه في النار فلم يستطيعوا أن يقتربوا منها من هولها وحرها فجعلوه على المنجنيق ثم قذف به عن بعد فوقع في النار ثم خرج منها يمشي على رجليه وما أصابته بأذى فقال له الكذاب :اخرج من اليمن إلى ارض الله شيت فخرج إلى مدينة رسول الله  ثم دخل يصلي صلاة لم يُرى أحسن منها فأخذ الناس 
يتحدثون عن رجل في المسجد يصلي صلاة عجيبة فسمع عمر بذلك واتى ليرى من هذا الذي يتحدث الناس عنه فوجده يصلي فلما خرج من الصلاة فقال له من الرجل فقال من أهل اليمن فقال ما خبر صاحبنا الذي أراد الكذاب أن يُحرّقه قال : ذاك "عبدالله بن ثوب" فقال أسألك بالله اهو أنت فقال نعم فقبّل عمر بين عينيه وأخذه إلى أبي بكر وأجلسه بينهم وقال الحمد لله الذي لم يُمتني حتى أراني مثل خليله إبراهيم . فدلّ ذلك على أن الحفظ ليس خاص بالأنبياء والرسل، بل كل من حفظ الله حفظه الله كائن من كان .
من الذي حفظَ أبا مسلم ؟
إنه الله الذي لا إله إلا هو، حفظ الله عز وجل فحفظَه الله. ( فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ).
في ماذا نحفظ الله :
في جميع الطاعات والأوامر التي أمرنا بها الله وجميع النواهي فلابد حتى يحفظنا الله أن نحفظه فيكل شيء ومن أهم الأمور التي ينبغي علينا أن نحفظ الله فيها.
•  1 حفظ الطهارة:،،
الطهارة مفتاحُ الصلاة، وقد قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا يُحافِظُ على الوضوء إلاَّ مؤمن» (صحيح رواه أحمد).،،
•2   حفظ الصلاة:،،
ومن أعظم ما يجبُ حِفظُه من أوامر الله الصَّلاةُ، وقد أمر الله بالمحافظة عليها، فقال: 
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} «البقرة:238» 
ومدح المحافظين عليها بقوله: 
{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (المعارج:34).،،
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - 
أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا فَقَالَ: «مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا وَبُرْهَانًا وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نُورٌ وَلَا بُرْهَانٌ وَلَا نَجَاةٌ، وَكَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ» (حسن رواه أحمد).،،
•3  حفظ الأيمان:،،
وممَّا يُؤمر بحفظه الأيمانُ، قال الله - عز وجل -: 
{واحْفَظوا أَيْمَانَكُم} (المائدة:89)، 
فإنَّ الأيمان يقع الناس فيها كثيرًا، ويُهْمِل كثيرٌ منهم ما يجب بها، فلا يحفظه، ولا يلتزمه.،،
4 حفظ الفكر والبطن 
لابد وأن يحفظ الإنسان رأسه من الإنحرافات العقليةوالعقائدية وكذلك بطنه من الحرام.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم -: 
«اسْتَحْيُوا مِنْ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ»، قَالَ: قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَسْتَحْيِي، وَالْحَمْدُ للهِ».،،
قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنْ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ 
أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى، 
وَلْتَذْكُرْ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، 
وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا؛ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنْ اللهِ حَقَّ الْحَيَاءِ». (حسن رواه الترمذي).
وحفظ الرأس وما وعى يدخل فيه حفظُ السَّمع والبصر واللسان من المحرمات، وحفظُ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عَنِ الإصرار على محرم.،،
قال الله - عز وجل -: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} «البقرة:235»، وقد جمع الله ذلك كُلَّه في قوله: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (الإسراء:36).ويتضمن أيضًا حفظُ البطنِ من إدخال الحرام إليه من المآكل والمشارب.،،
5 • حفظ اللسانُ والفرجُ:،،
وفي حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قال: «مَنْ حَفِظَ َ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، ومَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ» (صحيح رواه الحاكم).،،
هذا بعض ما ينبغيعلينا أن نحفظ فيهي الله فما هي النتيجة حينما نحفظ الله عز وجل 
يقول الحبيب احفظ الله يحفظك  
• الجزاء من جنس العمل:،،
قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} «البقرة:40»، وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} (البقرة:152)، وقال: {إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ} (محمد:7).
وحفظ الله لعبده نوعان:
النوع الأول: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله، 
قال الله - عز وجل -: 
{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ} (الرعد:11).،،
قال ابن عباس: هم الملائكة يحفظونَهُ بأمرِ الله، فإذا جاء القدر خَلُّوْا عنه.،،
وقد يحفظُ الله العبدَ بصلاحه بعدَ موته في ذريَّته كما قيل في قوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوْهُمُا صَالِحًا} (الكهف:82):أنَّهما حُفِظا بصلاح أبيهما.،،
قال عمرُ بن عبد العزيز: ما من مؤمن يموتُ إلاَّ حفظه الله في عقبه وعقبِ عقبه.،،
ومن عجيب حفظِ الله لمن حفظه أنْ يجعلَ الحيوانات المؤذية بالطبع حافظةً له من الأذى، كما جرى لِسَفِينةَ مولى النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - حيث كُسِرَ به المركبُ، وخرج إلى جزيرة، فرأى الأسدَ، فجعل يمشي معه حتَّى دلَّه على الطريق، فلمَّا أوقفه عليها، جعل يُهَمْهِمُ كأنَّه يُوَدِّعُهُ، ثم رجع عنه. (رواه الحاكم وصححه).،،
ورؤي إبراهيمُ بن أدهم نائمًا في بستان وعنده حَيَّةٌ في فمها طاقةُ نَرجِس، فما زالت تذبُّ عنه حتَّى استيقظ. (النَّرْجِسُ من الرياحين).،،
وعكسُ هذا أنَّ من ضيع الله، ضيَّعهُ الله، فضاع بين خلقه حتى يدخلَ عليه الضررُ والأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وغيرهم، كما قال بعض السَّلف:،،
«إني لأعصي الله، فأعرِفُ ذلك في خُلُقِ خادمي ودابَّتي».،،
النوع الثاني من الحفظ، وهو أشرف النوعين: حفظُ الله للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المُضِلَّة، ومن الشهوات المحرَّمة، ويحفظ عليه دينَه عندَ موته، فيتوفَّاه على الإيمان.،،
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - 
أنَّه أمره أنْ يقولَ عندَ منامه: 
«بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا 
وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». (رواه البخاري ومسلم).،،
وفي حديث عمر: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - علمه أنْ يقول: 
«اللهُمَّ احْفَظْنِي بالإسْلَامِ قَائِمًا، واحْفَظْنِي بالإسْلَامِ قَاعِدًا، واحْفَظْنِي بِالإسْلَامِ رَاقِدًا، ولا تُشَمِّتْ فيَّ عَدُوًّا ولَا حَاسِدًا» (حسن رواه ابن حبان).،،
وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - يودِّع من أراد سفرًا، فيقول: 
«أسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكََ وأمَانَتَكَ وخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ»، وكان يقول: «إنَّ اللهَ إذَا اسْتُودِعَ شَيْئًا حَفِظَهُ». (صحيح رواه النَّسائي وغيره).
وأختم بقصة تصور حفظ الله لمن يستحقه من عباده 
يرويها الشيخ علي التنطاوي رحمه الله عن طرام كان نازل من طريق من منحضر مائل وقد افلت مقودهُ من يد السائق الذي يسوقه، فهبط مثل البلاء النازل، وكان أمامه بين الخطين امرأة مسنة ﴿ كأني أراها الآن بملاءتها وحجابها ﴾، لمّا أبصرته جمّد الخوف دمها وأيبس عضلاتها فلم تستطع أن تبارح مكانها، وأغمض الناس عيونهم وأغمضت عيني معهم لأننا لا نستطيع أن نصنع شيئاً، ومن يرد الترام وهو مندفع بثقله وانحدار خطيه؟ فلم نفتح عيوننا حتى سمعنا رجة قوية، وإذا الترام قبل أن يصل إلى هذه المرأة -فيسحقها سحقاً ويخلط عظمها بلحمها- قد خرج عن الخط، ومال ميلة إلى جدار من الطين وراءه غرفتان من دار قديمة، فشق على أهل الدار جدار من الطين وراءه غرفتان من دار قديمة، فشق على أهل الدار الجدار ودخل عليهم وهم في الدار.
ومن ذلك ما حدث لعامر بن عبد قيس التميمي التابعي الجليل العابد الزاهد المشهور والذي سافر في قافلة ذات يوم فلما كان الليل جمع عامر متاعه ’ وربط فرسه بشجرة وطوّل له زمامه وجمع له من حشائش الأرض ثم قام يصلي بين يدي الله سبحانه وتعالى فتبعه أحد رفاقه لينظر أين يذهب عامر التميمي؟! وماذا يصنع؟! فقد تكرر منه هذا الأمر كلما نام الناس أنسل من بينهم بهذه الصفة ثم ذهب!
فوجده مستقبل القبلة يصلي صلاة لا أحسن منها ولا أكمل ولا أخشع، فلما صلى ما شاء الله أن يصلي، طفق يدعو الله ويناجيه، فكان مما قال:اللهم إني سألتك ثلاثاً فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة.. 

اللهم فأني أسألك هذه الواحدة حتى أعبدك كما أحب وأريد وأخذ يلح على الله في هذه الواحدة.
فلما أنقضت الصلاة خرج له ذلك الرجل ففزع منه فزعاً شديداً وأخذ يتوسل إليه أن يستر عليه وقال: أستر ما رأيت مني ستر الله عليك.
قال: والله لا أستر عليك إلاّ أن تخبرني ما هذه الدعوات التي دعوت؟!
قال: إن أخبرتك، تستر علي؟!
قال:نعم 
قال: أما الأولى:فدعوت الله أن يذهب من قلبي فتنة النساء، فوالله الذي لا إله غيره ما أصبحت أبالي جداراً أم امرأة.
وأما الثانية:فدعوت الله تعالى أن يذهب من قلبي مخافة الرجال،فوالله ما أصبحت أخاف إلا الله.
وأما الثالثة والتي لم تجب:فدعوت الله أن يذهب عني سنة النوم حتى أعبد الله عمري كله! سير أعلام النبلاء بتصرف

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دفتر ملاحظات فائق الأمان من إعداد مصطفى البحيري

إضخم مجموعة من عناوين الدروس والخطب:

كلمة بعنوان علاج الهم جمع وإعداد مصطفى البحيري