مجموعة من أروع مقدمات خطب الجمعة جمع أخوكم مصطفى البحيري
بسم الله الرحمن الرحيم:
إلى حضراتكم مجموعة من المقدمات التي إخترتها
مقدمة 1
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات...
جعل الأرض قرارًا وأحاطها بسبع سموات...
جعل فيها أنهارًا وفجاجًا وجبالًا راسيات...
أخرج منها نبات كل شيء وقدر فيها الأقوات...
أنزل الغيث مباركًا والفلك بالخير في البحر جاريات...
سخر الشمس والقمر دائبين والنجوم بالليل بازغات...
خلق الحياة ليبلونا وكتب علينا الممات...
نحمَده تبارك وتعالى حمدًا يليق بجلال الذات وكمال الصفات...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من السيئات والهفوات...
ونسأله من نوره نورًا ننجو به من العثرات وحالك الظلمات...
وأشهد أن لا إله إلا الله ذو العرش رفيع الدرجات...
المنزه الذات عن الاختصاص بالجهات...
المحدِث لكل الحوادث والمحدَثات...
حكيم خبير أوجد على مراده الكائنات،
وما لها من حركات وسكنات...
عليم قدير تندرج تحت علمه جميع المدركات
...وتخضع لسلطان قهره كل الموجودات...
سميع بصير تستوي في كمال سمعه الأصوات...
ولا تختلف عليه اللغات، ولا تحجب رؤيته الظلمات...
عليٌّ كبير لا تضره المعاصي ولا تنفعه الطاعات...
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المعصوم من كل الشهوات...
المبرأ من الهوى والمنزه عن النزغات والخطرات...
مغلاق الشرور كلها ومفتاح جماع الخيرات...
شمس الدجى وقمر الليالي الحالكات...
الفصيح لسانه وبلسانه يتكلم أهل الجنات...
القوي بيانه وبتبيانه تندفع المعضلات...
الفريد حياؤه وحياؤه لم تحظَ بمثله البنات...
المعدوم مثله، ومثله قط لم تلد الأمهات...
المحمود اسمه وباسمه تستمطر الرحمات...
العظيم خلقه، وبخلقه يتجسد التنزيل ومحكم الآيات...
المرفوع ذكره، وبذكره تحل عقد المشكلات...
المأمول حبه، وبحبه تتضاعف الحسنات...
المرضي حمده، وبحمده يوم الفزع تكشف الكربات...
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على أكمل المخلوقات...
عدد ما في الكون من معلومات، ومداد ما خطه القلم من كلمات...
مقدمة 2
الحمد لله الكريم المجيب لكل سائل،
التائب على من تاب فليس بينه وبين العباد حائل...
جعل ما على الأرض زينة لها، وكل نعيم فيها لا محالة زائل...
حذر الناس من الشيطان، وللشيطان منافذ وحبائل...
فمَن أسلم وجهه لله فذلك الكيس العاقل،
ومن استسلم لهواه فذاك الضال والغافل...
نحمده تبارك وتعالى كما أثنى على نفسه، فالحمد منه وإلى جنابه واصل...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من الفتن في عاجل أمرنا والآجل...
ونسأله الفوز بالجنة ورفقة الصِّدِّيقين والمقربين الأوائل...
وأشهد أن لا إله إلا الله المنزه عن الشريك والشبيه والمُشاكل...
من للعباد غيره ومن يدبر الأمر ويعدل المائل؟
من يشفي المريض ومن يرعى الجنين في بطون الحوامل؟
من يَكلأ الناس وهم نيام؟ وهل لحمايته بدائل؟
من ينصر المظلوم ولولا عدله لاستوى القتيل والقاتل...
من يُظهر الحق ولولا لطفه لحكم القضاةُ للباطل...
من يشرح الصدور ولولا هداه لانعدم الكوامل...
من لنا إذا انقضى الشباب وتقطعت بنا الأسباب والوسائل...
هو الله، هو الله الإله الحق، وكل ما خلا الله باطل...
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله، ولرسالة الحق حامل...
العربي الأمي الذي لم تنجب مثله القبائل...
سل البلد الحرام، متى أينعت الزهور وغردت البلابل...
سل الشهب النيرات لماذا هي بين الجن والسماء حوائل...
سل قومه عن صباه وهل كان يخدع أو يخاتل...
سل رمال مكة عن عفافه، وسل منها العوالي والأسافل...
سل الأعداء عن خُلقه، وسل عن حِلمه الأراذل...
سل خديجة عن حملهي الكل ومن ناءت بحمله الكواهل...
سل الهالكين من آل هاشم كيف كانوا عنده في رحمة وتواصل...
سل اليتامى من كفلهم واسأل عن حنانه الأرامل...
سل الحجر الأسود من وضعه في مكانه ومن كان للأمور الجلائل...
سل الحكماء إذا تكلم هو فهل هناك مقالة لقائل...
سل الأصحاب عن دفاعه عن الحق وكيف كان يناضل...
سل راية التوحيد من رفعها فهدمت للشرك المعاقل...
سل العدل كيف تحقق فسارت بأمانه الظعائن والقوافل...
سل الدنيا هل زانها قبله أو بعده مماثل...
فلولاه لانعدَمَ الهدى وما كان في الناس عالم أو فاضل...
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه، وقِنا بحبه شر النوازل...
وارزقنا شفاعته عند الخطوب وفي كل المنازل...
مقدمة 3
الحمد لله الكريم الجواد، خلق الإنسان من نطفة وجعل له السمع والبصر والفؤاد...
نحمده تبارك وتعالى حمد الطائعين العبَّاد، ونتوكل عليه توكل المخبتين الزهاد...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من الوعيد بسوء المهاد...
ونرجوه تحقيق الأمل في الوعد والمعاد...
ونسأله النصر في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد...
وأشهد أن لا إله إلا الله المضل الهاد...
المنزه الذات عن الأشباه والأنداد...
الفعال لما يريد ولا يقع في ملكه إلا ما أراد...
خلق سبع سموات طباقًا بغير عماد...
ومن الأرض مثلهن وأرسى الجبال كالأوتاد...
سبقت كلمته أن من أطاعه عز في الأرض وساد، ومن كفر أمهله وهو له بالمرصاد...
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله سيد الأسياد...
سيد الأولين والآخرين من حاضرٍ وبادٍ، خير من دعا وهدى وبالخير العظيم جاد...
المبعوث رحمة فينا وبشفاعته يغاث العباد...
المبشر بالأخوة والمحبة ونبذ الغل والأحقاد...
أشجع الناس قاطبة إذا دعا داعي الجهاد...
وأكرم الناس طرًّا إذا عز مال أو قل زاد...
بُعث والقوم في ذل الشرك قد ساد فيهم الأوغاد...
ودعاهم إلى الهدى فلم يجِد منهم إلا العناد...
أراد بهم خيرًا وتربصوا به الدوائر على كل جبل ووادٍ...
وحين خضعت أعناقهم بفتح مكة وأصبحوا كالرماد...
نادى بعفوه وبالصفح الجميل من قبله المناد...
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه حيث الصلاة عليه لنا خير زاد...
ما نادى للصلاة مناد، وكلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون إلى يوم التناد...
مقدمة 4
الحمد لله الملك المعبود.. ذي العطاء والمن والجود.. واهب الحياة وخالق الوجود...
الذي اتصف بالصمدية وتفرد بالوحدانية والملائكة وأولو العلم على ذلك شهود...
الحمد له لا نُحصي ثناءً عليه، هو كما أثنى على نفسه حيث كان ولم يكن هناك وجود...
نحمده تبارك وتعالى ونستعينه فهو الرحيم الودود...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من فكر محدود، وذهن مكدود، وقلب مسدود...
ونسأله الهداية والرعاية والعناية، وأن يجعلنا بفضله من الركَّع السجود...
وأشهد أن لا إله إلا الله الحي الحميد...
ذو العرش المجيد، الفعال لما يريد...
المحصي المبدئ المعيد.. خلق الخلق فمنهم شقي ومنهم سعيد...
قدم للعاصين بالوعيد، وبشر الطائعين بالجنة وبالمزيد...
حكَمٌ عدل ليس بظلام للعبيد...
لا يَشغَله شأن عن شأن، كل يوم هو في شأن جديد...
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله ذو الخلق الحميد...
والرأي الرشيد، والقول السديد...
بلَّغ الرسالة على التحديد، وأدى الأمانة دون نقص أو مزيد...
أرشدنا إلى طريق الهداية والتسديد...
وحذرنا من التردي في الغَواية والضلال البعيد...
حمل السلاح في سبيل أشرف غاية بعزم من حديد...
وجمع الأمة تحت لواء أجلِّ راية.. راية التوحيد...
فاختصه ربه بالوسيلة والفضيلة وبشَّره بالمقام المحمود...
والظل الممدود، والحوض المورود، واللواء المعقود...
وجعله يوم القيامة شهيدًا على الشهود...
اللهم إنا نسألك كما أمرتنا أن تُصلي وتسلم وتبارك عليه وعلى آله...
كما صليت وسلمت وباركت على إبراهيم وآله في العالمين إنك حميد مجيد..
مقدمة 5
الحمد لله الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا...
الذي له ملك السموات والأرض وخلق كل شيء فقدره تقديرًا...
خلق الإنسان من نطفة أمشاج يَبتليه فجعله سميعًا بصيرًا...
ثم هداه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا...
فمن شكر كان جزاؤه جنة وحريرًا ونعيمًا وملكًا كبيرًا...
ومَن كفر لم يجد له من دون الله وليًّا ولا نصيرًا...
نحمده تبارك وتعالى حمدًا كثيرًا، ونعوذ بنور وجهه الكريم من يوم كان شره مستطيرًا...
ونسأله أن يُلقِّينا يوم الحشر نَضرة وسرورًا...
وأن يُظلنا بظل عرشه حيث لا نرى شمسًا ولا زمهريرًا...
وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تجعل الظلمة نورًا...
وتحول موات القلب بعثًا ونشورًا، وتحيل ضيق الصدر انشراحًا وحبورًا...
وكيف لا وقد أتى علينا حين من الدهر لم نكن شيئًا مذكورًا...
فخلَقَنا وصوَّرنا ورزقنا وكان فضله علينا كبيرًا...
أرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته، وأنزل من السماء ماء طهورًا...
فأحيا به الأرض الميتة، وأخرج منها حبًّا ونباتًا وفاكهة وزهورًا...
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده المرسل مبشِّرًا ونذيرًا...
وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا...
قُرئ عليه القرآن ففاضت بالدمع عيناه، وكان ما تقدم وما تأخر من الذنب مغفورًا...
قام الليل حتى تورَّمت قدماه، وقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا...
أكل ورَق الشجر حتى تشقَّقت شفتاه، وكان لله محتسبًا صبورًا...
حمل سيفه، وغزى ماشيًا في الفلاة، والعشرة يتعاقبون بعيرًا...
جاهد الشرك والمشركين، وما لانت له قناة، وقال مقالة الحق وما نطق زورًا...
فاز بالحسنى مَن آمن وشاهد محياه، وكل طائع له بات مأجورًا...
ضل مَن شذ عن طريقه وعصاه، ومن كفر به مات مثبورًا...
حلت البركة وعم الخير ما لمست يداه، وأصبح القليل من الطعام وفيرًا...
عز من لاذ بسنته واحتمى بهداه، وأضحى في كنفه مهضوم الحق منصورًا...
طابت الأرض التي شهدت من الحبيب مسراه، ووقره أنبياء الرحمن توقيرًا...
تعطَّرت الأجواء التي كان خلالها مرقاه، وتنوَّرت بضيائه الأكوان تنويرًا...
جادت بألبانها مِن أجله الشياه، وأعطته المَسمومةُ من نفسها تحذيرًا...
سبَّحت لله في كفِّه الحصاة، ودمرت أعداءه بحنين تدميرًا...
تأوَّه جذع النخلة لما تركه وقلاه، وكان الأنين والنشيج مريرًا...
فلمسَه بيدَيه الحانيتين واحتواه، وبشَّره بالجنة دون النخيل تبشيرًا...
كانت لموسى اليد البيضاء وعصاه، ونصيب يوسف من الحسن كان موفورًا...
وأعاد عيسى ابن مريم للأموات الحياة، وكان يحيى سيدًا ومصدِّقًا وحصورًا...
وسفينة نوح انحسرت عنها المياه، وسبَّح ذو النون في بطن الحوت مستغفرًا مجبورًا...
ولهيب النار بالسلام على إبراهيم كان مأمورًا...
وضياء الحبيب قد عمَّ الوجودَ سناه، والدرة العصماء وقف الزمان حيالها مبهورًا...
وعبير أحمد قد فاق الورود شذاه، وبمسك الختام أصبح اتباع غيره محظورًا...
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى من فاز بنسبه وصحباه...
عدد أنفاس مخلوقاتك شهيقًا وزفيرًا...
مقدمة 6
الحمد لله العزيز الغفار، خلق الإنسان من صلصال كالفخار...
وخلق الجان من مارج من نار، أرسى الجبال وأجرى الأنهار...
وأنزل الغيث وأنبت الأشجار، سخر لنا الفُلك ومهد لها أمواه البحار...
وخلق الشمس والقمر وقلب الليل والنهار...
صورنا فأحسن صورنا، وجعل لنا السمع والأفئدة والأبصار...
? وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ? [إبراهيم: 34]...
نحمده تبارك وتعالى حمد المتقين الأبرار...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من خلق الأشرار...
ونسأله السلامة من دار البوار...
ونرجوه أن ينير لنا الطريق فنتبين النافع من الضار...
وأن يجعلنا بفضله من المطهرين الأطهار...
وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد القهار...
الملك فوق كل الملوك القوي الجبار...
المستوي على عرشه دون حلول أو مماسَّة أو استقرار...
العظمة رداؤه والكبرياء له إزار...
ليس كمثله شيء، فلا تصل إلى كُنه ذاته العقول والأفكار...
اللطيف الخبير، فلا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار...
السميع البصير فلا تحجب رؤيتَه الظلمات والأستار...
ويستوي في كمال سمعِه الجهر بالقول والإسرار...
القادر على كل شيء وكل شيء عنده بمقدار...
المحيط بكل شيء؛ فلا هروب ولا فرار...
التائب على كل نادم قد أثقلته الأوزار...
والباسط كف رحمته للمستغفرين بالأسحار، والمبشِّر للطائعين بعُقبى الدار...
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله المختار.. إمام المتقين والأبرار...
المسلَّم من العيوب والمطهَّر مِن الأوضار...
المنصور بالرعب على مسيرة شهر في كل الأمصار...
إذا جاهد فالسيف في يده بتار، وإذا سالم استوى في أمانه المسلمون والكفار...
إذا سئل شيئا أعطاه بغير انتظار، إذا سكت علاه البهاء والوقار...
وإذا تكلم خرج من فمه نور كنور الفجر وقت الإسفار...
وإذا تبسَّم أشرق وجهه كشروق الشمس في وضح النهار...
إذا عرق فالريح أطيب من أريج الورود والأزهار، وإذا نام فالحرس ملائكة أطهار...
وإذا مشى سلَّمَتْ عليه الصخور والأحجار...
وإذا ركب سعَتِ الركائب باختيال وافتخار، وإذا جلس انحنت عليه لتُظِلَّه الأشجار...
أسري به عبر الفيافي والقفار، وعرج به فوق السحاب والبخار...
وزج به على حظيرة القدس في بحر الأنوار...
فما زاغ البصر وما طغى بل رأى من آيات ربه الكبار...
ومُنح ما منح من الكنوز والأسرار...
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى آله وصحبه الأخيار...
ما تعاقب الليل والنهار، وما دامت الشمس في فلكها والقمر في المدار...
مقدمة 7
الحمد لله رب العالمين على كل حال
المتصف سبحانه بالعزة والعظمة والجلال...
القيوم الحق الأزلي الدائم بغير زوال
المتفضل على عباده بجلائل النعم الكبير المتعال...
نحمده تبارك وتعالى بالغدو والآصال...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من ظلمات الشك والشرك والضلال...
ونسأله السلامة من جاه أو مال هو علينا وبال...
ونرجوه العصمة من قيل وقال ومذلة السؤال...
وأشهد أن لا إله إلا الله الواحد الأحد فالشبيه محال...
المعبود الحق فقد سجدت له الشخوص والظلال...
المبدع للكون بكلمة كن على غير مثال
القاهر فوق عباده، القوي شديد المحال...
خلق الخلق فريقين، فهذا مهتد وذاك ضال...
تغمَّد الطائعين برحمته، والظالمون ما لهم من دونه من وال...
كما بدأ أول خلق يعيده، فإليه المرجع وإليه المآل...
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله كريم الخصال...
الطاهر المطهر الموافق فعله لما سنَّ وقال...
القاضي بالقسط والقاسم بالعدل وما عن الحق مال...
خير البرية أتقاها وأعدلها سيد الرجال...
المهاجر في سبيل الله بدينه تاركًا الأهل والمال...
المجاهد بنفسه وماله الباطلَ حتى زهق وزال...
النور الهادي لأمته والمُنقِذ لهم من الضلال...
سيد ولدِ آدمَ بحق والشفيع يوم الأهوال...
جاء قومه بعز الدارين فاتهموه بالخبال...
ولولا رحمته لأطبقت على مكذبيه الجبال...
الصبر رداؤه والحياء إزاره والحِلم تاجه ليس له مثال...
السخاء سجيته، والعفو شيمته، والمكارم له خلال...
أضاء الورى نوره، وفاض بره عن اليمين وعن الشمال...
من رآه بداهة هابه، ومن خالطه أحبه، ومن صاحبه فداه بكل غال...
حارت البرية في وصفه، فسناه قد فاق كل خيال...
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك عليه وعلى الصحب والآل...
ما دام في الكون شخوص وظلال..
مقدمة 8
الحمد لله كالذي نقول وخيرًا مما نقول...
أحسن كل شيء خلقه فالكل بالعناية مشمول...
قدَّر لكل موجود رزقه وكل على جناح النعمة محمول...
أعطى كل شيء خلقه وكل أمر إليه موكول...
له في كل أمر حكمة وإن ذهلت عنها العقول...
نحمده تبارك وتعالى حمدًا هو بالثناء عليه موصول...
ونعوذ بنور وجهه الكريم من السحت والغلول...
ونرجوه العصمة من الحرام في كل مشروب ومأكول...
وأشهد أن لا إله إلا الله الحي الذي لا يَموتُ ولا يزول...
المستوي على عرشه دون مماسَّة أو حلول...
شهد لنفسه بالوحدانية وشهد له الملائكة والعدول...
لا يَشغَله شأن عن شأن وغيره عن شأنه مشغول...
لا يُعجزه شيء وكل مراد له في الكون مفعول...
لا يُسأل عما يفعل وكل من عداه مسؤول...
لا يَخفى عليه شيء فلا حائل دون علمه يحول...
يرى ويسمع وستره على العصاة مسدول...
فتح أبواب توبته لكل أسير في الإثم مغلول...
لا يرد سائلًا ودعاء الصالحين لديه مقبول...
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد لله ورسول...
دعوة الخليل وقرة عين إسماعيل وبشرى ابن البتول...
أشرق على الوجود بنوره فإذا الكواكب والشموس أفول...
أرسل والنفوس موات فحيِيَتْ، وأينعت الزهور بعد ذبول...
بعث بالحق والعقول ظلام فأفاق الناس بعد ذهول...
قالت الأعراب والكهان بالظن فإذا هو بالوحي يقول...
رسم الطريق إلى الهدى، ولولا هديه ما صح للعبد وصول...
طوبى لمن فاز برؤيته أو نال في حضرته المثول...
شُفي المريض بريقه وبلمسه نشط الكسول...
هو الحنان، هو الأمان، وبالصلاة عليه كل اله موم تزول...
أعطاه الإله شفاعة وبدونها ما كان للنجاة حصول...
هو الوسيلة ترتجى؛ إذ لولا رضاه لانعدم القبول...
له المقام الأوحد وقد أصاب المقربين خمول...
((أنا لها)) له مقالة، ونفسي ثم نفسي كل الأنبياء تقول...
قرْبٌ ونَجوى، حبٌّ وزُلفى، وبحمده لربه يتحقق المأمول...
تراه تحت العرش ساجدًا والخوف في نفوس الجمع يصول...
سل يا محمد ما بدا لك، فمن قبل المسألة أجاب المسؤول...
اللهم صلِّ وسلِّم وبارك على الحبيب المصطفى وعلى فروع شجرته والأصول...
وعلى الصحب والآل ومن تبع، وقِنا في حبهم شر كل عزول...
هذه أرق تحياتي نلتقي في مشاركةجديدة قريبا
تعليقات
إرسال تعليق